القاضي عبد الجبار الهمذاني

19

شرح الأصول الخمسة

حقيقة النظر ، وأنواعه ولما ذكر رحمه اللّه في أول الكتاب ما ذكر ، بين حقيقة النظر . النظر : والأصل فيه ، أن النظر لفظة مشتركة بين معان كثيرة : قد يذكر ويراد به تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي التماسا لرؤية ، تقول العرب : نظرت إلى الهلال فلم أره . الانتظار : وقد يذكر ويراد به الانتظار ، قال اللّه تعالى : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ البقرة : 280 ] أي انتظار ، وقال : فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 35 ] أي منتظرة ، وقال المثقب العبدي أو الممزق : فإن يك صدر هذا اليوم ولى * فإن غدا لناظره قريب أي لمنتظره . وقال الفقعسي : فإن غدا للناظرين قريب . أي للمنتظرين . العطف والرحمة : وقد يذكر ويراد به العطف والرحمة ، قال اللّه تعالى : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 77 ] أي لا يرحمهم ولا يثيبهم . ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « من جر إزاره بطرا لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . أي لا يرحمه . المقابلة : وقد يذكر ويراد به المقابلة ، تقول العرب : داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها ، وتقول : إذا أخذت في طريق كذا فنظر إليك الجبل أي قابلك فخذ عن يمينك أو عن شمالك . التفكر بالقلب : وقد يذكر ويراد به التفكر بالقلب ، قال اللّه تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ